تُعد “الأوقات الساكنة” جزءًا أساسيًا من روتين المونتيسوري، حيث يُفترض أن الصمت يعزز التركيز العميق. ولكن هل هذا الصمت علامة على الانخراط الكامل في النشاط، أم أنه نتاج بيئة لا تشجع على التعبير الحر واللغوي؟
من المفترض أن الصمت في المونتيسوري يُمكّن الطفل من الغوص في النشاط دون تشتيت، مما يؤدي إلى ما يُعرف بـ “العمل الطبيعي”. لكن العمل الطبيعي قد يكون هو نفسه شكلًا من أشكال القمع، حيث يُدفع الطفل نحو السلوك الذي يُعتبر مرغوبًا فيه من قبل البالغين. إن الصمت الذي نراه قد لا يكون صمتًا داخليًا، بل صمتًا خارجيًا مفروضًا، يخفي وراءه صراعًا داخليًا بين رغبة الطفل في التعبير وضرورة الامتثال.
إن مفهوم “الذهن الممتص” هو الذي يُبرر هذا الصمت. يُقال إن الطفل يمتص المعرفة من خلال حواسه، وأن الصمت هو أفضل بيئة لهذا الامتصاص. ولكن هل يمكن أن يكون الصمت مجرد نقص في المحفزات الخارجية؟ هل يمكن أن يكون الطفل الذي لا يتكلم ليس بصدد التعلم، بل بصدد البحث عن طريقة للتفاعل مع محيطه الذي لا يوفر له الوسائل المناسبة لذلك؟ إن الصمت في هذا السياق يصبح دليلًا على الفشل، وليس على النجاح.
المونتيسوري الدولية تُبنى على فكرة أن كل طفل لديه “مُعلّم داخلي” يُوجّهه. ولكن إذا كان هذا المُعلّم الداخلي موجودًا حقًا، فلماذا تكون البيئة المُنظمة والمُوجّهة ضرورية؟ إن هذا التناقض يضعنا في حيرة، حيث تُفترض استقلالية الطفل، ولكنها تُفرض عليه من خلال أدوات وتقنيات مُعقدة. إن الصمت في هذه البيئة هو صدى لهذه الحيرة، حيث يُفترض أن الطفل يتبع إرادته الداخلية، ولكنه في الواقع يتبع إرادة خارجية لا يستطيع التعبير عنها.
لذا، يمكن القول إن صمت الطفل في المونتيسوري الدولية هو لغز محيّر. هل هو علامة على النمو؟ أم أنه علامة على التراجع؟ هل هو دليل على التركيز؟ أم أنه دليل على القمع؟ إن الإجابة على هذا السؤال تظل غامضة، وتعتمد على الزاوية التي ننظر منها.